بعد ان داعبت النوم لدقائق والنوم لمس جفوني للحظات لملمت اشلائي وجلست ثانية في سريري الدافئ … في هذا الوقت احتاج من احاوره، اتفق معه في بعض الاحيان ولا اوافقه في اوقات ثانية.
فجأة اصبح طيفك يلاحقني سيدتي، طيفك الساكت، المضرب عن الكلام. طمئنت نفسي بالقول بانني ساسمع قريباً صوتك الرنان، الهامس كهمس الامواج، بقصائدك المتألقة كالنجوم في سماء بحر العلوم.
اشعلت شمعتين وعدت الى السرير وانا انصت الى دبيب قدمي. الثواني سابقت الثواني واصبحت ساعات وانا احاور نفسي في مرآتي امام السرير، احاور ظلالي المتماوجة على جدران غرفتي، ملامح وجوهنا تبعثرت وانتشرت، احجامنا تقلصت، تمايلت
وكبرت، واسدلت الستار على مجريات كانت… بالرغم من انها لم تكن.
اخذت القلم وبدأت اكتب:
الى السيدة الجميلة الفاضلة المتألقة والرائعة، الى السيدة القريشية هند بنت عتبة المحترمة
تحية طيبة وبعد
هنا في نفق الزمن، قبل الوصول الى مفترق الطرق، هنا في بلاد الغربة وجو الوحدة وفي لحظة تأمل، في لحظة هيام بضرورة استحداث منظومة للوئام، ساعود سيدتي للماضي البعيد لنجعله معاً حاضراً وتمعناً في المستقبل القريب….
ابعث لك بكلمات قد تبرعم الآن او غداً، كلمات قد تسافر مع هزيز الرياح وتهبط على تربتك، حيث تنمو قريباً او بعد حين، حيث تخضر و تزهر للماضي والمستقبل.. للقاصي والداني، تشكو لك وتحٌدث الآخرين عن قلبك الممزق بين حزنٍ وغضب.
ابعث لك سيدتي، بأحرف هاجرت دنيا الكلام واستقرت لتعيش على صفحات ورق بيضاء ناصعة البياض كبياض قلبك المجروح، الاسئلة تحضرني والردود العقلانية تزعج عالم الصمت الصاخب الذي اتواجد فيه بين الحين والاخر منذ طفولتي، فانا اود سماع الاجابات منك…منك سيدتي، السيدة التي اثارت زوابع ومعارك، السيدة التي تركت بصمتها في التأريخ…
اول صفة خطرت في ذهني عندما بدأت بكتابة رسالتي هذه، كانت سيدتي: الجميلة. صحيح ان التأريخ لم يترك لنا اية صورة نتمكن بواسطتها التعرف على ملامح وجهك، ولكني على يقين بانك جميلة. اعلم ذلك لآن مقياس الجمال لدي هو جمال الروح والنفس والفكر والنيات والتصرفات، ولآن جمال الوجه في كل درجاته ما هو الا مرحلة وقتية زائلة لا محالا، بينما الجمال الحقيقي والابدي هو الذي نحس به، نتلمسه ونراه حتى لو لم نكن نراه…. جمالك سيدتي وصل الي في غربت
























